‏إظهار الرسائل ذات التسميات العيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العيد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

المفيد في أحكام العيد

 

هو كل يوم فيه جَمع، واشتقاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من: العادة؛ لأنهم اعتادوه، فالجمع أعياد، ويُقال: عيَّد المسلمون: شهدوا عيدهم، قال ابن

الأعرابي: سُمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرحٍ مجدد.

قال العلامة ابن عابدين: «سُمي العيدُ بهذا الاسم الاسم؛ لأن لله -تعالى- فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم، منها الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، وغير ذلك، ولأن العادة في الفرح والسرور والنشاط والحُبُور».

رخْصَةُ اللهِ للأمَّةِ المُحمَّديَّة بالعيدين

عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهليّة، فقال: «قَدِمْتُ عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم النحر ويوم الفطر» [أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح].

الإذْنُ بسماع الدُّف من الجُوَيْريَات

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تُغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دعهما»، فلمّا غفل غمزتُهما فخرجتا. وفي رواية أخرى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر إنّ لكلِّ قومٍ عيداً، وهذا عيدنا» [رواه البخاري].

فأمَّا الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحُرَمِ والمعاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته -عليه الصلاة والسلام-، فيغفل النكير له.

التَّجَمُّلِ في العيدِ

{ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب} . وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين.

الخروج إلى المصلَّى

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة . . .» .

قال العلامة ابن الحاجّ المالكي: «والسنَّة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلاة في مسجدي هنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، ثمَّ هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج -صلى الله عليه وسلم- وتركه»، وها هنا تنبيه لا بد منه وهو: أن الهدف من الصلاة في المصلى اجتماع عظيم المسلمين في مكانٍ واحد، بينما الذي نراه اليوم في كثيرٍ من البلاد تعدد (المُصلَّيات) ولو من غير حاجة، وهذا أمر قد نبَّه العلماء على كراهته، بل أصبحت بعض (المصلَّيات) منابر حزبيّة لتفريق كلمة المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا الله.

الذهاب والإياب إلى المصلى

عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيدٍ خالف الطريق، وهنا تنبيهان:

1- قال الإمام البغوي في «شرح السنّة»: «ويستحب أن يغدوا الناس إلى المصلى بعد ما صلوا الصبح، لأخذ مجالسهم ويكبرون، ويكون خروج الإمام في الوقت الذي يُوافي الصلاة».

2- روى الترمذي وابن ماجه  عن علي -رضي الله عنه- قال: «من السنّة أن تخرج إلى العيد ماشياً».

التكبير في العيدين

يقول الله -تعالى-: {ولتكملوا العدّة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}  وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلّى وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير» [«صحيح سنن الترمذي»].

قال المحدث الألباني: «وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهراً في الطريق إلى المصلّى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنّة حتى كادت تصبح في خبر كان . . . ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة: أن الجهر بالتكبير هنا لا يُشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض، وكذلك كلُّ ذكرٍ يُشرع فيه رفع الصوت أو لا يشرع، فلا يُشرع فيه الاجتماع المذكور، فلنكن على حذر من ذلك، ولنضع نُصْبَ أعيُننا دائماً أنَّ خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-». وكان ابن مسعود يقول: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» [رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح]، كان ابن عباس يقول: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا» [رواه البيهقي بإسناد صحيح]، ولقد خالف كثير من العامة هذا الذكر الوارد عن السلف بأذكار وزيادات ومخترعات لا أصل لها مما جعل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- يقول: في «فتح الباري»: «وقد أُحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها».

متى يأكل في العيدين

عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات».

وعن بُريدة -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يومَ الفطر: حتى يَطْعَم، ويوم النحر: لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته».

الغسل قبل العيدين

عن نافع «أن عبدالله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى» [رواه مالك بإسناد صحيح]، وقال الإمام ابن قدامة: «يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر»، وروي ذلك عن علي -رضي الله عنه-، وبه قال علقمة، وعروة، وعطاء، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وأبو زياد، ومالك، والشافعي، وابن المنذر.

وأمّا الذي رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك فهو ضعيف.

هل يُصلى قبل صلاة العيد أو بعدها؟

عن ابن عباس «أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم الفطر ركعتين لم يصلّ قبلهما ولا بعدهما» [رواه البخاري].

وقال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد»: «ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى قبل الصلاة ولا بعدها».

وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: «والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سُنَّةٌ قبلها ولا بعدها، خلافاً لمن قاسها على الجمعة».

حكم صلاة العيدين

واجبة وجوباً مُؤكداً على الأعيان، وأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- الناسَ بالخروج إليها، حتى أمَرَ بخروج العواتق، وذات الخدور، والحيض، وأمر الحُيض أن يعتزلن الصلاة، ويشهدن دعوة المسلمين، حتى أمر مَن لا جلباب لها أن تُلبسها صاحبتها.

وَقْتُ صلاةِ العيد

مِن ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. وقال ابن القيم: «كان -صلى الله عليه وسلم- يؤخر صلاة عيد الفطر ويُعجِّل الأضحى».

لا أذان ولا إقامة للعيدين

عن جابر بن سَمُرة -رضي الله عنه- قال: «صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مَرَّة ولا مرَّتين بغير أذان ولا إقامة» [رواه مسلم].

وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المصلّى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنّة أنه لا يفعل شيء من ذلك» [«زاد المعاد»].

صفة صلاة العيد

أولاً: هي ركعتان؛ لرواية عمر -رضي الله عنه-: «صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطرِ ركعتان، تمام غير قَصْرٍ، على لسان محمد –صلى الله عليه وسلم-».

ثانياً: تبدأ الركعة الأولى -كسائر الصلوات- بتكبيرة الإحرام، ثمّ يكبّر فيها سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، سوى تكبيرة الانتقال.

عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يكبّر في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع» [رواه أبو داود، وابن ماجه].

ثالثاً: لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يرفع يديه مع تكبيرات العيد، لكن قال ابن القيم: «وكان ابن عمر -مع تحريه للاتباع- يرفع يديه مع كل تكبيرة».

قلت: وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

رابعاً: فإذا أتمّ التكبير أخذ في القراءة بفاتحة الكتاب، ثمّ يقرأ بعدها: {ق والقرآن المجيد} في إحدى الركعتين وفي الأخرى {اقتربت الساعةُ وانشقّ القمر}، وكان ربما قرأ فيهما {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}.

خامساً: وباقي هيئاتها كغيرها من الصلوات المعتادة، لا تختلف عنها شيئاً.

سادساً: من فاتته صلاة العيد جماعة يصلي ركعتين.

الخطبة بعد الصلاة

والسنّةُ في خُطبة العيد أن تكون بعد الصلاة، وبوّب البخاري في «صحيحه»: (باب الخطبة بعد العيد).

عن ابن عباس قال: «شهدتُ العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، فكلهم كانوا يصلُّون قبل الخُطبة».

وعن ابن عمر: «أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأبا بكرٍ، وعمر كانوا يصلُّون العيدين قبل الخُطبة».

والجلوس لاستماع الخطبة على التخيير، لقوله-صلى الله عليه وسلم-:«إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» [ابن ماجه، وأبو داود]

التهنئةُ بالعيد

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن التهنئة فأجاب: أمّا التهنئة يوم العيد بقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، و: أحال الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد رُوي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّص فيه الأئمّة.اهـ

وذكر ابن قُدامة في «المغني» أنّ محمد بن زياد قال: «كنتُ مع أبي أمامة الباهليّ وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منّا ومنك». قال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة جيّد.

وأمّا قول عامّة الناس بعضهم لبعض: «كل عام وأنتم بخير» وما أشبهه!! فهو مردود غير مقبول؛ بل هو من باب قوله -سبحانه-: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير[.

الأضحية

هي شاةٌ تذبح بعد صلاة الأضحى تقرباً إلى الله -تعالى-، إذ يقول -سبحانه وتعالى-: { قل إنَّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له} .

ونذكّر بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دخل العشر، فإذا أراد أحدكم أن يُضحي فلا يمسّ من شعره ولا من بشره شيئاً».

وأفضل الأضحية ما كانت كبشاً أقرن فحلاً أبيض يخالطه سواد أو حول عينيه وفي قوائمه، إذ هذا هو الوصف الذي استحبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضحَّى به.

منكرات العيد

إنَّ السرور الذي يحصل في الأعياد، وقد جعل كثيراً من الناس ينسون أو يتناسون أمور دينهم، فتراهم يرتكبون المعاصي، ويفعلون المنكرات، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً!!

فهذه بعض المنكرات التي قد يقع فيها بعض المقصرين -هداهم الله-، ومنها:

أولاً: التزيُّن بحلق اللحية، وحلق اللحية محرّم في دين الله -سبحانه-، دلَّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، التي فيها الأمر بإعفائها.

ثانياً: مصافحة النساء الأجنبيَّات -غير المحرمات-، وهذا مما تعمُّ به البلوى، ولم ينجُ منه إلا من رحم الله، وهو محرّم لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «لأن يُطعن في رأس رجلٍ بمخيط من حديد خير من أن يمسّ امرأة لا تحل له».

ثالثاً: التشبُّه بالكفّار والغربيين في الملابس واستماع المعازف وغيرهما من المنكرات لقوله -صلى الله عليه وسلم- : «من تشبه بقومٍ فهو منهم».

رابعاً: الدخول على النساء، لقوله -عليه السلام-: «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت».

خامساً: تبرج النساء، وخروجهن إلى الأسواق وغيرها، وهذا محرّم في شريعة الله، يقول الله -تعالى-: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة} .

سادساً: تخصيص زيارة القبور يوم العيد، وتوزيع الحلويات والمأكولات فيها، والجلوس على القبور، والاختلاط والسفور الماجن، والنياحة على الأموات، وغير ذلك من المنكرات الظاهرة.

سابعاً: الإسراف والتبذير فيما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه، يقول الله -تعالى-: {ولا تسرفوا إنه لا يحبّ المسرفين}، ويقول -جلّ شأنه-: { إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين} .

ثامناً: ترك كثير من الناس الصلاة في المسجد من غير عُذر شرعي، واقتصار البعض على صلاة العيد دون سائر الصلوات!

تاسعاً: عدم التعاطف مع الفقراء والمساكين، فيُظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات الشهيّة أمام الفقراء وأبنائهم، دون شعور بالعطف أو التعاون أو المسؤولية، مع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يُحب لنفسه».

هذا؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

* مختصر من كتاب «أحكام العيدين في السنة المطهرة» لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي


__._,_.___

رفع اليدين في تكبيرات العيد


هل يرفع يديه عند التكبيرات أم لا يرفع ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في رفع اليدين لتكبيرات في صلاة العيد عل قولين :

القول الأول :
يرفع المصلي يداه مع التكبيرات .

وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (1/174)] ، ومذهب الشافعية [فتح العزيز (5/51)] ، ومذهب الحنابلة [المغني (3/272)] ، وقول مالك [عقد الجواهر (1/421)] .

واستدلوا :
قياساً أن التكبيرات وقعت في حال القيام فأشبهت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع .
وبما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين[رواه البيهقي في الكبرى (3/293)] .
وبما روي عن ابن عمر كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنائز [رواه البيهقي في الكبرى (4/44)] .

ووجه الدلالة هنا :
أنهم قاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز والمعروف في أصول الفقه :
((أن القياس الصحيح هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما ، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف ، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها من غير فرقٍ بينها وبين المنصوص وجب إلحاقُها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يُفرق بين المتماثلات في أوصافها)) [رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص22)] .
واستدلوا بما روي عن عطاء أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم [مصنف ابن أبي شيبة (2/491) (11382) ] .

وممن اختار الرفع الإمام النووي [المجموع (5/26)] .
والجوزجاني [الأصل (1/338)] .
وابن قدامة المقدسي [المغني (2/119)] .
وابن القيم [زاد المعاد (1/443)] .
والطحاوي [مختصر أخلاق الفقهاء (1/373)] .
واستحب ذلك سيد صادق [فقه السنة (1/319) ] .
والشيخ بن باز [التعليق على فتح الباري (3/266)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10577)] .
والفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .

وجاء عن مالك بن أنس أنه قال \"أرفع يديك في كل تكبيرة\" [أحكام العيدين للفريابي (ص182)] .
وجاء عن يحيى بن معين أنه قال \"أرى أن تُرفع الأيدي في كل تكبيرة\" [سؤلات الدوري (3/464)] .
وقال ابن قدامة \"وجملته أنه يُستحبُ أن يرفع يديه\" [المغني (2/119)] .
وقال ابن القيم \"وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة\" [زاد المعاد (1/443)] .
وقال الشيخ بن باز عن حديث ابن عمر \"ويكفي ذلك دليلاً على شرعية رفع اليدين\" [التعليق على فتح الباري (3/190)] .
وقال أيضاً \"ودلالة رفع اليدين في جميع التكبيرات كما رفع كما فعل عمر رضي الله عنه\" [شرح منتقى الأخبار (1673)] .

القول الثاني :
لا يرفع يديه مع التكبيرات .

وهو قول المالكية [عقد الجواهر (1/421)] .


واستدلوا :
أنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك \"ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين إلا في الأولى\" [المدونة (1/169)] .
واختار ذلك ابن حزم الظاهري [المحلى (5/128)] .

وضعف الألباني ما روي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة [إرواء الغليل (3/112)] .
ورد رحمه الله على الشيخ بن باز في تصحيحه لرواية ابن عمر [أحكام الجنائز (148)] .
وقال رحمه الله \"وأما تصحيح بعض العلماء الأفاضل لرواية الرفع في تعليقٍ له على فتح الباري (3/190) فهو خطأ ظاهر كما لا يخفى على العارف بهذا الفن\" [أحكام الجنائز (148)] .
وقال أيضاً \"لا يُسن ذلك لأنه لم يثبُت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكونه روي عن عمر وابنه لا تجعله سنة\" [تمام المنة (348)] .
وقال أيضاً \"ولم نجد في السنة ما يدلُ على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى فلا نرى مشروعية ذلك وهو مذهب الحنفية وغيرهم واختاره الشوكاني وإليه ذهب ابن حزم\" [أحكام الجنائز (ص148)] .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد \"ولم أقف على دليل يدل على رفع اليدين في تكبيرات العيد\" [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .
وقال الشيخ يحيى الحجوري \"أما رفع اليدين فلم يثبُت فيه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا تكبيرة الإحرام\" [إتحاف الكرام بأجوبة أحكام الزكاة والحج والصيام (ص404)] .
\"ولم يثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في صلاة العيد مع التكبير شيء ، وإنما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما واسناده ضعيف\" [تيسير حفظ صفة صلاة النبي (ص28)] .

الراجـــــــح :
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم الرفع لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومع ذلك إذا رفع يديه فلا حرج عليه .
وسمعت الشيخ صالح اللحيدان يقول \"إن رفع فلا حرج وإن لم يرفع فلا حرج\" [من دروس الحرم المكي (1424هـ)] .
 المصدر :
الجواب السديد لمن سأل عن تكبيرات صلاة العيد.

 

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

مقدار زكاة الفطر ووقت إخراجها

الحمد لله

"ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، أعني صلاة العيد. وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" [رواه البخاري].

وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر (أي: القمح)، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان، سواء كان برا أو ذرة أو دخنا أو غير ذلك. وهذا هو الصواب؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. ولا شك أن الأرز قوت في بلاد الحرمين وطعام طيب ونفيس، وهو أفضل من الشعير الذي جاء النص بإجزائه. وبذلك يعلم أنه لا حرج في إخراج الأرز في زكاة الفطر.

والواجب صاع من جميع الأجناس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، كما في القاموس وغيره، وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلو غرام. فإذا أخرج المسلم صاعا من الأرز أو غيره من قوت بلده أجزأه ذلك، وإن كان من غير الأصناف المذكورة في هذا الحديث في أصح قولي العلماء. ولا بأس أن يخرج مقداره بالوزن وهو ثلاثة كيلو تقريبا.

والواجب إخراج زكاة الفطر عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين. أما الحمل فلا يجب إخراجها عنه إجماعا، ولكن يستحب؛ لفعل عثمان رضي الله عنه.

والواجب أيضا إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.

ومصرفها الفقراء والمساكين، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ" [رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود].

ولا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم وهو أصح دليلا، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وبذلك قال جمهور الأمة، والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه جواد كريم اهـ.

مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (14/200).

فهذا تقدير الشيخ ابن باز رحمه الله لزكاة الفطر بالكيلو، ثلاثة كيلو جرام تقريباً.

وكذا قدرها علماء اللجنة الدائمة (9/371) .
 
وقد قدرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من الأرز فكانت ألفي ومائة جرام (2100) جرام. كما في (فتاوى الزكاة (ص 274-276)).
 
وهذا الاختلاف سببه أن الصاع مكيال يقيس الحجم لا الوزن.

وإنما قدرها العلماء بالوزن لكونه أسهل وأقرب إلى الضبط، ومعلوم أن وزن الحبوب يختلف فمنها الخفيف ومنها الثقيل ومنها المتوسط، بل يختلف وزن الصاع من نفس النوع من الحبوب، فالمحصول الجديد أكثر وزناً من المحصول القديم، ولذلك إذا احتاط الإنسان وأخرج زيادة كان أحوط وأحسن.
 
وانظر (المغني (4/168)). فقد ذكر نحو هذا في تقدير نصاب زكاة الزروع بالوزن.
 
والله أعلم.
 
الإسلام سؤال وجواب